السيد محمد الصدر

149

فقه الأخلاق

الفقرة ( 13 ) الحلق والتقصير ذكرنا فيما وراء الفقه عن الحلق والتقصير عدة معانٍ مهمة : أوّلًا : إنّ الحلق هو أول فعل يقوم به الحاج ، حينما يريد أن يتحلل من إحرامه فإن الإحرام بعد أن كان يحتوي على جملة من الممنوعات ، كان التحلل منه لا محالة بالإتيان بإحدى تلك الممنوعات المحللة في أصل الشريعة على الآخرين للدلالة على عدم الالتزام بالإحرام من الآن فصاعداً . وقد اختار الله تعالى لعباده الحجاج الحلق والتقصير ليكون قائماً بهذه المهمة . ثانياً : إننا حين ننظر إلى الشعر وإلى حلاقته ، نجد له عدة معان متعارفة عند الناس يمكن تطبيق أي منها على المفهوم الشرعي ونعطي لكل واحد منها رقماً من المصلحة : فمن ذلك : أن الشعر قد يعتبر جمالًا للإنسان وتكون حلاقته نوعاً من الزهد والإعراض عن الدنيا . ثالثاً : إن الشعر قد ينظر إليه على أنه نوع من الوسخ والإزعاج فيكون حلقه أو تقصيره تنظيفاً وتجملًا . ولطالما أمرت الشريعة بالنظافة والتنظيف . رابعاً : إن الحلق قد ينظر إليه في بعض الأعراف كعقوبة على بعض أفعال الإجرام . ومن هنا يكون الحلق في الحج رمزاً على الاعتراف بالذنب واستحقاق